تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

قال : حدّثني الفضل بن عباس ( 1 ) قال : أتت امرأة من خثعم رسول الله ( عليه السلام ) ، فقالت : يا رسول الله إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على دابته ، فقال لها رسول الله : ( عليه السلام ) فحجي عن أبيك ( 2 ) ، فأطلق الأمر لها بالحجّ عن غيرها ، ولم يشترط ( عليه السلام ) عليها في ذلك أن تحجّ أولاً عن نفسها ، ولا جعل الأمر لها بشرط إن كانت حجت قبل الحال عن نفسها ، فدلّ ذلك على أنّه إذا لم يكن مانع للإنسان عن الحجّ ، وكان ظاهر العدالة فله أن يحج عن غيره . ثمّ قال : سؤال ، فإن قال قائل : إنّ هذا الخبر يوجب عليكم جواز حجّ الإنسان عن غيره ، وإن كان له مال يستطيع به الحجّ عن نفسه ، لأنّ النبيّ ( عليه السلام ) لم يسألها أيضاً عن حالها ، ولا شرط لها في ذلك عدم استطاعتها بنفسها ، وهذا نقض مذهبكم ، قال رحمه الله : جواب قيل له : ليس الأمر على ما ظننت ، وذلك أن توجه الفرض إلى واجد الاستطاعة بظاهر القرآن يغني النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الشرط في ذلك ، وإذا كان المستطيع قد توجّه إليه فرض الحجّ عن نفسه ، ووجب عليه على الفور بما قدّمناه ، فقد حظر عليه كلّ ما أخرجه عن القيام بما وجب عليه ، فكانت هذه الدلالة مغنية عن الشرط لما ضمنه على ما بيّناه ، ولم يشتبه القول في خلافه لتعرّيه عن الدلالة بما شرحناه ، هذا آخر قول شيخنا المفيد رحمه الله .

هامش
( 1 ) - سبقت ترجمته .
( 2 ) - سنن البيهقي 4 : 328 .