ولا يجوز لأحد أن يحج عن غيره إذا كان مخالفاً في الاعتقاد ، من غير استثناء سواء كان أباه أو غيره . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته : اللّهمّ إلّا أن يكون أباه ، فإنّه يجوز له أن يحج عنه ( 1 ) . وهذه رواية شاذة أوردها رحمه الله في هذا الكتاب كما أورد أمثالها مما لا يعمل به ، ولا يعتقد صحته ، ولا يفتى به ، إيرادا لا اعتقاداً ، لأنّه كتاب خبر ، لا كتاب بحث ونظر ، على ما قدّمنا القول في معناه . ومتى فعل الأجير من محظورات الإحرام ، مما يلزمه به كفارة ، كان عليه في ماله ، من الصيد واللباس والطيب وغير ذلك ، وإن أفسد الحجة وجب عليه قضاؤها عن نفسه وكانت الحجة باقية عليه ، ثمّ ينظر فيها ، فإن كانت معينة بزمان انفسخت الإجارة ، ولزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها ، وإن لم تكن معينة بل تكون في الذمة لم تنفسخ ، وعليه أن يأتي بحجة أخرى في المستقبل عمّن استأجره ، بعد أن يقضي الحجة التي أفسدها عن نفسه ، ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه ، والحجة الأوّلة مفسودة لا تجزئ عنه ، والثانية قضى بها عن نفسه ، وإنّما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيّناه ( 2 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 446
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) - النهاية : 280 .
( 2 ) - قارن المبسوط 1 : 322 .