تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

بالرواية ، ويدلّ على هذا التحرير قولهم : ( وان أمره أن يحج عنه مفرداً أو قارناً جاز له أن يحج عنه متمتعاً ، لأنّه يعدل إلى ما هو أفضل ) ، فلو لم يكن قد حجّ حجة الإسلام بحسب فرضه وحاله وتكليفه ، لما كان التمتع أفضل ، بل إن كان فرضه التمتع فهو الواجب لا يجوز سواه ، وليس لدخول أفضل معنى ، لأنّ افعل ما تدخل إلّا في أمرين يشتركان ، ثمّ يزيد أحدهما على الآخر وكذلك لو كان فرضه القران أو الافراد ، لما كان التمتع أفضل ، بل لا يجوز له التمتع ، فكيف يقال أفضل ، فيخص اطلاق القول والأخبار بالأدلّة ، لأنّ العموم قد يُخصّ بالأدلّة بغير خلاف . ومن أمر غيره أن يحج عنه على طريق بعينها ، جاز له أن يعدل عن تلك الطريق إلى طريق آخر ( 1 ) ، وإذا أمره أن يحج عنه بنفسه فليس له أن يأمر غيره بالنيابة عنه ، وإن جعل الأمر في ذلك إليه ووكله إليه إما بنفسه أو يستأجر عنه ، ويكون وكيلاً له في عقد الإجارة مع غيره ، جاز ذلك فأما إن أمره أن يستأجر له من يحج عنه ، فلا يجوز للمأمور أن يحج عن الآمر . وإذا أخذ حجة عن غيره - وكانت معينة بسنة معلومة - فلا يجوز له أن يأخذ حجة أخرى لتلك السنة ، لأنّ الإجارة معينة بزمان ، فلا يصحّ أن يعمل فيه عملاً لغير المستأجر ، لأنّ منافعه قد استحقّت عليه في ذلك الزمان ، فإن خالف وخرج الزمان والسنة المعينة ولم يحرم ، انفسخت الإجارة ، لأنّ الوقت الّذي عيّنه

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .