وإن طافت الطواف كلّه ، ولم تصلّ عند المقام ، ثمّ حاضت خرجت من المسجد ، وسعت وقصرت وأحرمت بالحجّ وقضت المناسك كلّها ، ثمّ تقضي الركعتين إذا طهرت ( 1 ) . وإذا طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وقصّرت ، ثمّ أحرمت بالحجّ ، وخافت أن يجيئها الحيض فيما بعد فلا تتمكن من طواف الزيارة وطواف النساء ، جاز لها أن تقدّم الطوافين معاً والسعي ثمّ تخرج فتقضي باقي المناسك وتمضي إلى منزلها ( 2 ) على ما روي في شواذ الأخبار ، وقد ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) ، ورجع عنه في مسائل الخلاف ، وقال : روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات ( 4 ) . والصحيح أنّه لا يجوز تقديم المؤخّر ، ولا تأخير المقدّم من أفعال الحجّ لأنّه مرتب ، هذا هو الّذي تقتضيه أصول المذهب ، والإجماع منعقد عليه ، والاحتياط يقتضيه أيضاً ، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون ، وأخبار الآحاد لا توجب علماً ولا عملاً . ويجوز للمستحاضة أن تطوف بالبيت ، وتصلّي عند المقام ، وتشهد المناسك
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 433
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣٣
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 331 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - النهاية : 276 .
( 4 ) - الخلاف 1 : 459 .