قال محمّد بن إدريس : وقد يوجد في بعض نسخ المبسوط أنّ يوم الحادي عشر يوم النفر ، وهذا خطأ من الكتاب والنسّاخ إن كانوا غيّروا ذلك أو إغفال في التصنيف ، فما المعصوم إلّا من عصمه الله . وابن مناذر هذا شاعر لغوي بصري ، صاحب القصيدة الدالية الطويلة ( كلّ حي لاقى الحمام فمودي ) ( 1 ) . فإذا جاء إلى مكة فليدخل الكعبة ، إن تمكن من ذلك سنةً واستحباباً ، دون أن يكون ذلك فرضاً وايجاباً ، سواء كان الإنسان صرورة أو غير صرورة إلّا أنّه يتأكّد في حق الصرورة . فإذا أراد دخول الكعبة فليغتسل قبل دخولها سنّة مؤكّدة ، فإذا
هامش
( 1 ) - هو محمّد بن مناذر ، أبو جعفر البصري ، شاعر فصيح من شعراء البرامكة ، وكان محباً لعبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي قيل : كان ابن مناذر مستوراً متألهاً جميل الأمر في حياة عبد المجيد ، فلمّا مات عبد المجيد عدل عن ذلك وهجا الناس حتى قيل : انّه قذف أعراض أهل البصرة ، فنفي إلى الحجاز فمات هناك سنة 198 ه - ، وقصيدته التي أشار إليها المصنف أولها :
كلّ حي لاقى الحمام فمودي * ما لحي مؤمل من خلود
لا تهاب المنون شيئاً ولا * تبقي على والد ولا مولود
انّ عبد المجيد يوم تولّى * هدّ ركناً ما كان بالمهدود
قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء : 169 انّه احتذى أبا زبيد الطائي في قصيدته :
ان طول الحياة غير سعود * وضَلال تأميل نيل الخلود
أمّا حمّاد فكان يرى انّ ابن مناذر ينحو منحى عدي بن زيد العبادي في ذلك ، راجع الأغاني 17 : 12 .