تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

آخر العهد من بيتك ) ثمّ ليأت زمزم فيشرب من مائها ( 1 ) . وبئر زمزم بئر لا عين ، حكمها حكم الآبار ، ينجسها ما ينجس الآبار ، ويطهّرها ما يطهّر الآبار ، وسمّيت بهذا الاسم . قال أبو الحسن عليّ بن الحسين المسعودي في كتابه المترجم بمروج الذهب ومعادن الجوهر في التاريخ وغيره ، وهو كتاب حسن كبير كثير الفوائد ، وهذا الرجل من مصنفي أصحابنا ، معتقد للحق ، له كتاب المقالات . قال : وقد كانت أسلاف الفرس تقصد البيت الحرام وتطوف تعظيماً له ، ولجدها إبراهيم ( عليه السلام ) ، وتمسكاً بدينه بهديه ، وحفظاً لأنسابها ، وكان آخر من حجّ منهم ساسان بن بابك جد أردشير بن بابك ( وهو ) أوّل ملوك ساسان ، وأبوهم الذين يرجعون إليه كرجوع ملوك المروانية إلى مروان بن الحكم ، وخلفاء العباسيين إلى العباس بن عبد المطلب ( ولم يل الفرس الثانية أحد إلّا من ولد أردشير بن بابك هذا ) فكان ساسان إذا أتى البيت طاف به وزمزم على بئر إسماعيل . فقيل : إنّما سميت زمزم لزمزمته عليها هو وغيره من فارس ، وهذا يدلّ على كثرة ترادف هذا الفعل منهم على هذه البئر ، وفي ذلك يقول الشاعر على قديم الزمان :

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .