الأوّل ، ويجب عليه المقام إلى النفر الأخير ( 1 ) . وإذا أراد أن ينفر في النفر الأوّل ، فلا ينفر إلّا بعد الزوال ، إلّا أن تدعو ضرورة إليه من خوف وغيره ، فإنّه لا بأس أن ينفر قبل الزوال ، وله أن ينفر ما بينه وبين الزوال وما بينه وبين غروب الشمس ، فإذا غابت الشمس لم يجز له النفر وليبت بمنى إلى الغد ( 2 ) . وإذا نفر في النفر الأخير جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس أيّ وقت شاء فإن لم ينفر وأراد المقام بمنى ، جاز له ذلك ، إلّا الإمام خاصة ، فإنّ عليه أن يصلّي الظهر بمكة ( 3 ) . ومن نفر من منى ، وكان قد قضى مناسكه كلّها ، جاز له أن لا يدخل مكة ، وإن كان قد بقي عليه شيء من المناسك فلا بدّ له من الرجوع إليها ، والأفضل على كلّ حال الرجوع إليها لتوديع البيت وطواف الوداع ( 4 ) . ويستحب أن يصلّي الإنسان بمسجد منى وهو مسجد الخيف ، والخيف سفح الجبل - لأنّ كلّ سفح جبل عند أهل اللسان يسمّى خيفاً - فلمّا كان هذا المسجد في سفح الجبل سمّي مسجد الخيف ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجده عند المنارة التي في وسط المسجد ، فوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً ، وعن يمينها
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 413
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 268 .
( 2 ) - قارن النهاية : 269 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .