من نسي رمي الجمار حتى يأتي مكة ، أورد أخباراً تتضمّن الرجوع والأمر بالرمي ، ثمّ أورد خبراً عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نسي رمي الجمار ، قال : يرجع ويرميها ، قلت : فإنّه نسيها أو جهل حتى فاته وخرج ، قال : ليس عليه أن يعيد . فقال شيخنا : قال محمّد بن الحسن - يعني نفسه - قوله ( عليه السلام ) : “ ليس عليه أن يعيد ” ، معناه ليس عليه أن يعيد في هذه السنة ، وإن كان يجب عليه إعادته في السنة المقبلة ، إمّا بنفسه مع التمكن أو بأمر من ينوب عنه ، وإنّما كان كذلك لأنّ أيّام الرمي هي أيّام التشريق ، فإذا فاتته لم يلزمه شيء ، إلّا في العام المقبل ، في مثل هذه الأيّام ( 1 ) . هذا آخر كلام الشيخ أبي جعفر في استبصاره . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : فلو كان الرمي مندوباً عند شيخنا ، لما قال يجب عليه إعادته في السنة المقبلة ، إمّا بنفسه مع التمكن أو يأمر من ينوب عنه ، لأنّ المندوب لا يجب على تاركه إعادته . فإذا أراد رمي الجمار في أيّام التشريق فليبدأ بالجمرة التي تلي المشعر الحرام ، وليرمها عن يسارها من بطن المسيل بسبع حصيات يرميهنّ خذفاً - وقد بيّنا لغته على ما قال الجوهري في كتاب الصحاح ، وهو أن قال : الخذف بالحصى ، الرمي منه بالأصابع - ويكبر مع كلّ حصاة استحباباً ، ويدعو بالدعاء الّذي قدمناه ، ثمّ يقوم عن يسار الطريق ويستقبل القبلة ، ويحمد الله تعالى ، ويثني عليه ، ويصلّي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 406
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) - الاستبصار 2 : 297 .