دم شاة على ما قدّمناه ، فإن بات عنها ليلتين كان عليه دمان ، فإن بات ليلة الثالثة لا يلزمه شيء لأنّ له النفر في الأوّل ، والنفر الأوّل يوم الثاني من أيّام التشريق بلا خلاف ، والنفر الثاني يوم الثالث من أيّام التشريق . وقد روي في بعض الأخبار أنّ من بات ثلاث ليال عن منى فعليه ثلاثة دماء ، وذلك محمول على الاستحباب ، أو على من لم ينفر في النفر الأوّل حتى غابت الشمس ، فإنّه إذا غابت ليس عليه أن ينفر ، فإن نفر فعليه دم ( 1 ) ، والأوّل مذهبه في نهايته ( 2 ) وهو الصحيح ، لأنّ التخريج الّذي خرّجه لا يستقيم له ، وذلك أنّ من عليه كفارة لا يجوز له أن ينفر في النّفر الأوّل ، بغير خلاف فقوله رحمه الله : له أن ينفر في النفر الأوّل غير مسلّم لأنّه عليه كفارة ، لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين . والأفضل إلّا يبرح الإنسان أيّام التشريق من منى طول نهاره ، وإن أراد أن يأتي مكة للطواف بالبيت تطوّعاً جاز له ذلك غير أنّ الأفضل ما قدّمناه ( 3 ) . وإذا رجع الإنسان إلى منى لرمي الجمار ، كان عليه - وجوباً - أن يرمي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 402
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 378 .
( 2 ) - النهاية 265 - 266 ، قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 140 : واعلم أنّ مأخذ هذه المسألة النفر الأوّل فإنّه يجوز للمتقي ، لكن المتقي هل هو من اتقى النساء والصيد في احرامه ؟ أو كلّ محرَّم يوجب الكفارة ؟ فإن كان الحقّ هو الأوّل كان الصواب ما قاله الشيخ ، وإن كان الثاني كان الوجه ما قاله ابن إدريس .
( 3 ) - قارن المبسوط 1 : 378 .