وغسله أوّل نهاره كاف له إلى الليل ، وكذلك إن اغتسل أوّل ليله كفاه ذلك إلى النهار ، سواء نام أو لم ينم . وقد روي : أنّه إن نقضه بحدث أو نوم فليعد الغسل ( 1 ) والأوّل أظهر ، وهذه رواية ضعيفة ، ثمّ يدخل المسجد فأوّل ما يبدأ به إذا دخل المسجد الحرام الطواف بالبيت ، إلّا أن يكون عليه صلاة فائتة فريضة فإنّه يبدأ بالصلاة ، أو يكون قد دخل وقت الصلاة المؤدات ولم يكن عليه فائتة ، فإنّه يبدأ أولاً بالصلاة إن وجد الناس في الجماعة فإنّه يدخل معهم فيها ، وكذلك إن خاف فوت صلاة الليل ، أو فوت ركعتي الفجر ، فإنّه يبدأ بذلك أولاً . فإذا فرغ منه بدأ بالطواف ، فإذا شرع في الطواف إبتدأ بالحجر الأسود ، والمستحب استلامه بجميع بدنه ، فإن لم يمكنه إلّا ببعضه جاز ذلك ، فإن لم يقدر استلمه بيده ، فإن لم يقدر أشار إليه ، واستقبله وكبّر وقال ما قاله حين طوافه بالبيت طواف العمرة المتمتع بها ، وقد ذكرناه فيما مضى ، ثمّ يطوف بالبيت اسبوعاً كما قدّمنا وصفه ، إلّا أنّه ينوي بهذا الطواف طواف الحجّ ، ويصلّي عند المقام ركعتين ، ثمّ يستحب له أن يرجع إلى الحجر الأسود فيقبّله إن استطاع ، ثمّ ليخرج إلى الصفا ويصنع عنده ما صنع يوم دخل مكة ثمّ يأتي المروة ، ويطوف بينهما سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وجوباً ، فإذا فعل ذلك فقد حلّ له كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، وذهب في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 399
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) - كما في النهاية : 264 .