وأمّا عيوب الهدي فضربان : أحدهما يمنع الإجزاء ، والثاني يكره وإن أجزأ ، فالّذي يمنع الإجزاء ما روى البراء بن عازب ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه العوراء البيّن عورها ، والمريضة البيّن مرضها ، والعرجاء البيّن عرجها ، والكسر الّذي لا ينقى ( 2 ) ، قال محمّد بن إدريس : وقوله لا ينقى - بالنون والقاف - الّذي لا نِقى له لأنّ النِقى - بالنون المكسورة والقاف المسكنة - المخ . والعضباء لا تجزئ ، وهي التي انكسر قرنها الداخل والظاهر ، ولا يجزئ الخصيّ والموجوء ، وهو المدقوق الخصي ، وما عدا ذلك فمكروه ، إلّا أن يكون ناقص الخلقة ، أو قطع قاطع من خلقته ، إلّا ما كان وسماً ولا بأس بذلك ما لم يبن منها وينقص الخلقة ، لما رواه عليّ ( عليه السلام ) عن الرسول ( عليه السلام ) من أمره أن يستشرف العين والأذن ( 3 ) . قال محمّد بن إدريس : معنى يستشرف يقال استشرفت الشيء ، إذا رفعت بصرك تنظر إليه ، وبسطت كفك فوق حاجبك ، كالّذي تستظل من الشمس ، ومنه قول ابن مطير :
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 389
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) - البراء بن عازب الأنصاري صحابي أوّل مشاهده مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد وقيل الخندق ، غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع عشرة غزوة ، وهو الّذي افتتح الري سنة 24 صلحاً أو عنوة في قول بعضهم ، وشهد مع الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمل وصفين والنهروان ، هو وأخوه عبيد بن عازب ، ونزل الكوفة وابتنى بها داراً ، ومات أيّام مصعب بن الزبير . أسد الغابة 1 : 171 172 .
( 2 ) - أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1 : 467 .
( 3 ) - أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1 : 468 .