إجماعهم لجاز ذلك ، لعموم الآية ، وصيام هذه الأيّام يجوز سواء أحرم بالحجّ أو لم يحرم ، لأجل الإجماع من أصحابنا أيضاً ، وإلا فما كان يجوز الصيام إلّا بعد إحرام الحجّ ، لأنّه قال تعالى : * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) * فجعل الحجّ غاية لوجوب الهدي ، فإذا لم يحرم ما وجدت الغاية ، بل الإجماع مخصص لذلك . ويمكن أن يقال : العمرة المتمتع بها إلى الحجّ حجّ ، وحكمها حكم الحجّ ، لأنّها لا ينعقد الإحرام بها إلّا في أشهر الحجّ ، فعلى هذا إذا أحرم بها فقد أوجد أوّل الحجّ ، وإذا تلبس بالصوم ثمّ وجد الهدي لم يجب عليه أن يعود إليه ، وله المضي فيه ، وله الرجوع إلى الهدي ، بل هو الأفضل . ومن لم يصم الثلاثة الأيّام ، وخرج عقيب أيّام التشريق صامها في الطريق ، فإن لم يتمكّن صامهنّ مع السبعة الأيّام إذا رجع إلى أهله ، إذا كان ذلك قبل أن يهلّ المحرم ، فإن أهلّ المحرّم استقر في ذمته الدّم على ما بيّناه ( 1 ) . ولا بأس بتفريق الصّوم السبعة الأيّام ( 2 ) . والمتمتع إذا كان مملوكاً ، وحج بإذن مولاه ، كان فرضه الصيام ، فإن أعتق العبد قبل انقضاء الوقوف بالمشعر الحرام ، كان عليه الهدي ، ولم يجزه الصوم مع الامكان ، فإن لم يقدر عليه كان حكمه حكم الأحرار في الأصل ، على ما فصّلناه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 384
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 371 ، والنهاية : 255 256 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .