القول بذلك ، واستدلّ باجماع الطائفة ، وطريقة الاحتياط ، والّذي يقوى عندي مضاعفة الكفارة . وكلّما تكرّر من المحرم الصيد فإنّ عليه الكفارة ، سواء كان ذلك منه نسياناً أو عمداً ، وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : إذا كان ذلك منه نسياناً ، فإن فعله متعمّداً مرة كان عليه الكفارة ، وإن فعله مرتين فهو ممّن ينتقم الله منه وليس عليه الجزاء ( 1 ) . وذهب في مسائل الخلاف ( 2 ) إلى تكرار الكفارة بالدفعات الكثيرة سواء كان عامداً أو ناسياً وهو الأظهر في المذهب ، ويعضده ظاهر التنزيل ، ومن تمسّك من أصحابنا بالآية وقوله تعالى * ( : وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ) * ليس فيها ما يوجب اسقاط الجزاء ، لأنّه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة ينتقم الله منه ، وإن لزمه الجزاء ، لأنّه لا تنافي بينهما ، وتحمل الآية على عمومها ، لأنّه تعالى قال : * ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) * ولم يفرّق بين الأوّل والثاني ، وقوله بعد ذلك : * ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ) * لا يوجب إسقاط الجزاء ، لأنّه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة فينتقم الله وإن لزمه الجزاء على ما قدّمناه ، والمخصص يحتاج إلى دليل ، وماله منصوص يجب فيه ما نصّ عليه ، فإن فرضنا أن يحدث ما لا نصّ فيه رجعنا فيه إلى قول عدلين على ما يقتضيه ظاهر القرآن ، وما له مثلٌ تلزم قيمته
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 333
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) - النهاية : 226 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 480 .