ثمّ يعود إلى منى أيّام التشريق ، واجب عليه الرجوع إليها والمبيت بها ، ورَمي الجمار بها أيضاً وغير ذلك إن شاء الله تعالى . وأمّا القارن فهو الّذي يحرم من الميقات ، ويقرن باحرامه سياق الهدي ، ويمضي إلى عرفات ، ويقف بها ، ويفيض منها إلى المشعر الحرام ويقف به ، ويجيئ إلى منى يوم النحر فيقضي مناسكه بها ، ثمّ يجيئ إلى مكة فيطوف بالبيت ، ويصلّي عند المقام ركعتي الطواف ، ويسعى بين الصفا والمروة ، ويطوف طواف النساء ، وقد قضى مناسكه كلّها للحجّ فحسب دون العمرة . والمفرد مناسكه كذلك ، إلّا أنّه لا يقرن بإحرامه سياق هدي ، وباقي المناسك هما فيها سواء ، فإن طافا بالبيت قبل وقوفهما بعرفة والمشعر يستحب لهما تجديد النية ( 1 ) عند كلّ طواف ، ثمّ يخرجان إلى التنعيم ( 2 ) أو أحد المواضع التي يُحرَم منها ، فيحرمان من هناك بالعمرة المبتولة ، ويرجعان إلى مكة ، فيطوفان بالبيت ، ويصليان عند المقام ، ويسعيان بين الصفا والمروة ، ويقصّران أو يحلقان ، ثمّ يطوفان طواف النساء واجب ذلك عليهما ، ولا يجب ذلك على المتمتع في عمرته على ما قدّمناه ، وقد أدّيا عمرتهما الواجبة عليهما ، فتكون عمرته مفردة ، ونحن نبيّن ذلك زيادة بيان في وصفه ونزيده شرحاً . من جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين كان فرضه التمتع ، فيخرج إلى
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 267
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) - التلبية ، نسخة في هامش المطبوعة .
( 2 ) - التنعيم : على أربعة أميال من مكة ، وبه مسجد يحرم منه من أراد أن يعتمر . المناسك : 467 .