ومن حجّ من أهل القبلة وهو مخالف لاعتقاد الحق ولم يخلّ بشيء من أركانه ، فقد أجزأته حجته عن حجة الإسلام ، ويستحب له إعادة الحجّ بعد استبصاره . وإن كان قد أخلّ بشيء من أركان الحجّ لم يجزه ذلك عن حجة الإسلام ، وكان عليه قضاؤها فيما بعد . وذهب شيخنا في مسائل خلافه إلى أنّه قال : مسألة ، من قدر على الحجة عن نفسه لا يجوز أن يحج عن غيره ، وإن كان عاجزاً عن الحجّ عن نفسه لفقد الاستطاعة جاز له أن يحج عن غيره ، وبه قال الثوري ، وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز له أن يحج عن غيره على كلّ حال ، قدر عليه أو لم يقدر ، وكذلك يجوز له أن يتطوّع به ، وعليه فرض نفسه ، وبه نقول ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : قوله رحمه الله : ( وبه نقول ) غير واضح ، والمذهب تقتضي أصوله أنّ من وجب عليه حجة الإسلام لا يجوز له أن يتطوّع بالحجّ قبلها ، لأنّ وجوب حجة الإسلام عندنا على الفور دون التراخي ، بغير خلاف ، فالواجب المضيّق كلّ ما منع منه فهو قبيح ، وإنّما هذا مذهب أبي حنيفة ، اختاره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه ، وقوله في غير هذا الكتاب بخلاف ما ذهب إليه فيه ( 2 ) . * * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 263
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 416 .
( 2 ) - بلغت مقابلة .