نذر ، ولم يكن حجّ حجة الإسلام فقد أجزأت حجته عن حجة الإسلام ، وإن خرج بعد النذر بنيّة حجة الإسلام لم يجزءه عن الحجة التي نذرها ، وكانت في ذمته . ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) . والصحيح انّه إذا حجّ بنية النذر لا تجزيه حجته المنذورة عن حجة الإسلام ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ إنّما الأعمال بالنيات ” ( 2 ) وعليه حجتان ، فكيف تجزيه حجة واحدة عن حجتين ، فإنّما هذا خبر واحد أورده إيراداً لا اعتقاداً ، على ما كررنا الاعتذار له في عدة مواضع ، فإنّه رجع عنه في جمله وعقوده ، وفي مسائل خلافه ، وقال : الفرضان لا يتداخلان ( 3 ) ، وجعل ما ذكره في النهاية رواية ما اعتدّ بها ، ولا التفت إليها . ومن نذر أن يحج ماشياً ، ثمّ عجز عنه ، فليركب ولا كفارة عليه ، ولا يلزمه شيء على الصحيح من المذهب ، وهذا مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 4 ) . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : فليسق بدنة وليركب وليس عليه شيء ، وإن لم يعجز عن المشي ، كان عليه الوفاء به فإذا انتهى إلى مواضع العبور ، فليكن قائماً فيها ، وليس عليه شيء ( 5 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 262
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) - النهاية : 205 .
( 2 ) - الوسائل 1 : 34 باب : 5 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 417 ، والجمل والعقود : 128 ط دانشگاه مشهد .
( 4 ) - المقنعة : 69 .
( 5 ) - النهاية : 205 .