تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

وهذا غير واضح ، لأنّه إذا منع فما حصلت له الاستطاعة التي هي القدرة على الحجّ ، ولا يجب عليه أن يُخرِج رجلاً يحج عنه ، لأنّه غير مكلّف بالحجّ حينئذٍ بغير خلاف ، وإنّما هذا خبر أورده إيراداً لا اعتقاداً ، فإن كان متمكناً من الحجّ والخروج فلم يخرج وأدركه الموت ، وكان الحجّ قد استقرّ عليه ووجب ، وجب أن يُخرج عنه من صلب ماله يحجّ به من بلده ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثاً ، فإن لم يخلف إلّا قدر ما يحج به من بلده ، وكانت الحجة قد وجبت عليه قبل ذلك واستقرت ، وجب أن يحج به عنه من بلده . وقال بعض أصحابنا : بل من بعض المواقيت ( 1 ) . والصحيح الأوّل ، لأنّه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده ، فلما مات سقط الحجّ عن بدنه وبقي في ماله ، بقدر ما كان يجب عليه لو كان حياً من مؤنة الطريق من بلده ، فإذا لم يخلف إلّا قدر ما يحج به من بعض المواقيت ، وجب عليه أيضاً أن يحج عنه من ذلك الموضع ، وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 2 ) وبه تواترت أخبارنا ، ورواية أصحابنا . والمقالة الأخرى ذكرها وذهب إليها في مبسوطه ( 3 ) وأظنّها مذهب المخالفين .

هامش
( 1 ) - قال بذلك الشيخ الطوسي في النهاية : 203 .
( 2 ) - النهاية : 203 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 300 .