لاعن إمارة ولا ظنٍّ فيجب عليه القضاء والكفارة ( 1 ) . ومن تمضمض للتبرّد فوصل الماء إلى جوفه ، فعليه القضاء دون الكفارة للإجماع على ذلك . والحقنة بالمائعات فقد اختلف في ذلك ، من أصحابنا من يوجب القضاء فحسب ، ومنهم من لا يوجبه وهو الذي أراه وأفتي به ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، والإجماع فغير حاصل عليه . وكذلك تعمّد القيء والسعوط ، وتقطير الدهن في الأذن ، ومن طعن بطنه فوصل السنان إلى جوفه . والكفارة اللازمة من عتق رقبة مؤمنة ، وبعض أصحابنا لا يعتبر الإيمان في الرقبة إلّا في قتل الخطأ فحسب ، والصحيح من المذهب اعتبار الإيمان في الرقاب في جميع الكفارات . فإن قيل : فما قيّد بالإيمان إلّا في كفارة قتل الخطأ .
هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 54 تعقيباً على ذلك : واعلم انّ قول ابن إدريس في غاية الاضطراب لأنّه أوجب القضاء مع الظن ، وأسقطه مع غلبته ، ومنشأ خياله هذا : ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله أنّه متى غلب على ظنه لم يكن عليه شيء ، فقد توهّم انّ غلبة الظن مرتبة أخرى راجحة على الظن ، ولم يقصد الشيخ ذلك ، فإنّ الظن هو رجحان أحد الاعتقادين ، وليس للرجحان مرتبة محدودة ، تكون ظناً وأخرى تكون غلبة الظن ، ثمّ قوله : إن أفطر لا عن امارة ولا ظن وجب عليه القضاء والكفارة خطأ ، لأنّه لو أفطر مع الشك لوجب عليه القضاء خاصة ، فهذا كلام من لا يحقّق شيئاً .