وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفارة ، فإن أولج ولم ينزل فليس لأصحابنا فيه نص ، لكن يقتضي المذهب أنّ عليه القضاء ، لأنّه لا خلاف فيه ، فأمّا الكفارة فلا تلزمه ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، وليس في وجوبها دلالة ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : لما وقفت على كلامه كثر تعجبي ، والذي دفع به الكفارة يدفع القضاء مع قوله لا نص لأصحابنا فيه ، وإذا لم يكن نص مع قولهم عليهم السلام : “ اسكتوا عمّا سكت الله عنه ” ( 2 ) فقد كلّفه القضاء بغير دليل ، وأيّ مذهب يقتضي وجوب القضاء ، بل أصول المذهب تقتضي نفيه ، وهي براءة الذمة والخبر المجمع عليه . * * *
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 388 .
( 2 ) - لم أقف على لفظ الحديث فيما بحثت ، إلّا منقولاً عن غوالي اللئالي وقد مرّ سابقاً ما فيه ، نعم يوجد معناه في عدة أحاديث منها : النبوي المروي في أمالي المفيد ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : انّ الله تعالى حد لكم حدوداً فلا تعتدوها . . . وعفا لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان فلا تتكلفوها ، ومنها ما ورد عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : أبهموا ما أبهم الله . وقد ورد في غوالي اللئالي .
ومنها ما جاء في خطبته ( عليه السلام ) حيث قال : انّ الله حد حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلفوها . وقد رواها الصدوق في الفقيه 4 : 53 ، كما أنّ المجلسي روى في البحار 2 : 268 بعض ما يتعلق بالمقام باب 33 من أبواب كتاب العلم ط الجديد ، والمحدث البحراني في الحدائق 1 : 156 ، ط النجف .