تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

قلنا : فقد قال سبحانه : * ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) * ( 1 ) والعتق من جملة الإنفاق ، والكافر خبيث بغير خلاف ، فقد نهانا عن إنفاقه الذي هو إعتاقه ، والنهي يدلّ على فساد المنهي عنه شرعاً بغير خلاف بيننا ، وهذا مذهب السيّد المرتضى رحمه الله وغيره من أصحابنا . وشيخنا أبو جعفر الطوسي لا يعتبر الإيمان إلّا في كفارة قتل الخطأ ، وما قدّمناه واخترناه أظهر وأبرأ للذمم وفيه الاحتياط ، لأنّه إذا أعتق مؤمنة فبالإجماع قد برئت ذمته ممّا تعلّق عليها ، ولا إجماع إذا خالف ذلك . وإطعام ستين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ على الصحيح من المذهب ، لأنّ الأصل براءة الذمة مما زاد على المدّ ، وذهب بعض أصحابنا إلى المُدّين ، ولا يجزي إخراج القِيَم في الكفارات ، ويجوز إخراج القِيَم في الزكوات عندنا ، ومستحقها هو مستحق زكاة الأموال . أو صيام شهرين متتابعين ، واختلف أصحابنا منهم من قال : إنّ هذه الكفارة مرتبة ، ومنهم من قال انّها مخيّر فيها ، وهو الأقوى والأظهر ، فمن لم يقدر على أحد ما ذكرناه فليصم ثمانية عشر يوماً . وذهب بعض أصحابنا وهو السيّد المرتضى إلى أنّ الثمانية عشر يوماً متتابعات ، فإن لم يقدر تصدّق بما وجد ، أو صيام ما استطاع . وأمّا المندوب مما يقع الإمساك عنه ، فإنشاد الشعر وما يجري مجرى ذلك مما نبيّنه في مواضعه إن شاء الله تعالى .

هامش
( 1 ) - البقرة : 267 .