في الاستبصار ، وقال في مبسوطه في وجوب القضاء والكفارة : والارتماس في الماء على أظهر الروايات ، وفي أصحابنا من قال أنّه لا يفطر . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : ينبغي للعاقل أن يتعجّب من اختلاف قوليه اللذين ذكرهما في كتابيه الاستبصار والمبسوط ، فإنّه قال في استبصاره : ( ولست أعرف حديثاً في إيجاب القضاء والكفارة أو إيجاب أحدهما ) ثمّ قال في مبسوطه : ( ويجب القضاء والكفارة على أظهر الروايات ) فإذا لم يعرف حديثاً بهما أيّ روايات تبقى حتى تكون ظاهرة ، وهذا فيه مع الفكر والانصاف وترك التقليد وحسن الرأي بالرجال ما فيه ، والله المستعان ، والمعصوم من عصمه الله تعالى . فإذا لم يجد حديثاً ولا ورد به خبر ، والإجماع من الفرقة غير حاصل ، بل هي مسألة خلاف بينهم ، فما بقي لوجوب الكفارة والقضاء دليل يعتمد عليه ، ولا شيء يستند إليه ، بل بقي الأصل براءة الذمة من أن يعلّق عليها شيء إلّا بدليل شرعي ، ولا دليل شرعي على ذلك ، لأنّ ما يعرف به المسائل الشرعية أربع طرق : إمّا كتاب الله تعالى ، أو السنّة المتواترة ، أو الإجماع ، أو دليل العقل ، فإذا فقدنا الثلاث بقي الرابع ، وهو دليل العقل . وأمّا الكذب على الله سبحانه وعلى رسوله والأئمّة عليهم السلام متعمّداً ، فقد قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : وفي أصحابنا من قال : انّ ذلك لا يفطر ( 1 ) وإنّما قال ينقض .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 24
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 270 .