وقال في مبسوطه : والارتماس في الماء على أظهر الروايات ، وفي أصحابنا من قال : لا يفطر مع ما قال في استبصاره من أنّه ما وجدت به حديثاً ، وفي هذا تناقض ظاهر وقول غير واضح .
فأمّا غبار النفض ، فالّذي يقوى في نفسي أنّه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمّد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة ، فأمّا إذا كان مضطراً إلى الكون في تلك البقعة ويحفظ ويحتاط في التحفظ فلا شيء عليه من قضاء وغيره ، لأنّ الأصل براءة الذمة من الكفارة ، وبين أصحابنا في ذلك خلاف والقضاء مجمع عليه .
فأما المقام على الجنابة متعمّداً حتى يطلع الفجر ، فالأقوى عندي وجوب القضاء والكفارة ، للإجماع على ذلك من الفرقة ، ولا يعتدّ بالشاذ الذي يخالف في ذلك ، وكذلك يقوى في نفسي القضاء والكفارة على من ازدرد شيئاً يقصد به إفساد الصوم ، سواء كان مطعوماً معتاداً مثل الخبز واللحم ، أو لا يكون معتاداً مثل التراب والحجر والفحم والحصى والخزف والبَرَد وغير ذلك ، لأنّه اجماع من الفرقة .
ومن ظنّ أنّ الشمس قد غابت لعارض يعرض في السماء من ظلمة أو قتام ولم يغلب على ظنّه ذلك ، ثمّ تبيّن الشمس بعد ذلك ، فالواجب عليه القضاء دون الكفارة ، فإن كان مع ظنّه غلبة قوية فلا شيء عليه من قضاء ولا كفارة ، لأنّ ذلك فرضه لأنّ الدليل قد فقده ، فصار تكليفه في عبادته غلبة ظنه ، فإن أفطر
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 25
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥