ما يذهب إلى ما يذهب إليه السيّد المرتضى في هذه المسألة بعد ما أوردنا عنه ، وإن كان في بعض كتبه يقول بغير هذا ، فنأخذ ما اتفقا عليه ، ونترك القول الّذي انفرد به أحدهما ، إن قُلّدا في ذلك ، ونستعيذ بالله من ذلك ، بل يجب علينا الأخذ بما قام عليه الدليل من أيّ كان القائل به . وأيضاً فقد بيّنا أنّه إذا اختلف أصحابنا الإمامية في مسألة ، ولم يكن عليها إجماع منهم منعقد ، فالواجب علينا التمسّك بظاهر القرآن ، إن كان عليها ظاهر تنزيل ، وهذه المسألة فلا إجماع عليها بغير خلاف عند من خالفنا ، وذهب إلى غير ما اخترناه ، وإذا لم يكن له إجماع عليها ، قلنا نحن : ظاهر التنزيل دليل عليها ، وعموم الآية ، ولا يجوز العدول عنه ، ولا تخصيصه إلّا بأدلّة قاطعة للأعذار ، إمّا من كتاب الله تعالى مثله ، أو سنّة متواترة مقطوع بها تجري مجراه ، أو إجماع ، وهذه الأدلّة مفقودة بحمد الله تعالى في المسألة ، فيجب التمسّك بعموم القرآن ، فهو الشفاء لكلّ داء ( 1 ) . ومن شرط صحة أداء حجة الإسلام وعمرته : الإسلام ، وكمال العقل ، لأنّ الكافر وإن كان واجباً عليه ، لكونه مخاطباً بالشرائع عندنا ، فلا يصح منه أداؤهما ، إلّا بشرط الإسلام . وعند تكامل شروط وجوبهما يجبان في العمر مرة واحدة ، وما زاد عليها
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 257
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) - ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 86 المصنف في هذه المسألة مناقشة دقيقة ، لا تخلو من قسوة ، فمن شاء الاطلاع عليها فليراجعها في محلها .