مستحب مندوب إليه ( 1 ) وخصوصاً لذوي اليسار ، والأموال الواسعة ، فإنّهم يستحب لهم أن يحجوا كلّ سنة . ووجوبهما على الفور دون التراخي ( 2 ) بغير خلاف بين أصحابنا . وأمّا ما يجب عند سبب : فهو ما يجب بالنذر أو العهد أو إفساد حجّ مندوب دخل فيه ، أو عمرة كذلك ، ولا سبب لوجوبهما غير ذلك ، وذلك بحسب النذر أو العهد إن كان واحداً فواحد ، وإن كان أكثر فأكثر ( 3 ) ، فأمّا المفسودة فإنّه يجب عليه الإتيان بحجة صحيحة ، ولو تكرر الفساد لها دفعات . ولا يصح النذر ولا العهد بهما ، إلّا من كامل العقل حر ، ومن لا ولاية عليه ، فأما من ليس كذلك فلا ينعقد نذره ، ولا يراعى في صحة انعقاد النذر ما روعي في حجة الإسلام من الشروط ، وإذا حصلت الاستطاعة ومنعه من الخروج مانع ، من سلطان ، أو عدو ، أو مرض ، ولم يتمكّن من الخروج بنفسه ، كان عليه أن يخرج رجلاً يحج عنه ، فإذا زال عنه بعد ذلك الموانع كان عليه إعادة الحجّ ، لأنّ الّذي أخرجه إنّما كان يجب عليه في ماله ، وهذا يلزمه على بدنه وماله ، ذكر هذا بعض أصحابنا في كتاب له وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 258
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 296 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النهاية : 203 .