الفرقة على صحة ما صوّره في المسألة ، وأيضاً ذكر مسألة أخرى . فقال : مسألة ، الأعمى يتوجّه عليه فرض الحجّ إذا كان له من يقوده ويهديه ، ووجد الزاد والراحلة لنفسه ولمن يقوده ، ولا يجب عليه الجمعة . وقال الشافعي : يجب عليه الحجّ والجمعة معاً . وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه الحجّ وإن قدر على جميع ما قلناه . ( دليلنا ) قوله تعالى : * ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * وهذا مستطيع ، فمن أخرجه من العموم فعليه الدلالة ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا . ألا ترى أرشدك الله إلى استدلاله ، فإن كان يعتبر الرجوع إلى الكفاية على ما يذكره في بعض كتبه في وجوب الحجّ فقول أبي حنيفة صحيح ، لا حاجة به إلى الردّ عليه ، بل ردّ عليه بالآية وعمومها ، ونعم ما استدلّ به ، فإنّه الدليل القاطع ، والضياء الساطع ، والشفاء النافع . وقال أيضاً في مبسوطه ، شيخنا أبو جعفر رحمه الله : مسألة ، إذا بذل له الاستطاعة قدر ما يكفيه ذاهباً وجائياً ، ويخلّف لمن يجب عليه نفقته ، لزمه فرض الحجّ لأنّه مُستطيع ( 2 ) . هذا آخر كلامه في مبسوطه ، وجعل هذا الكلام مسألة في مسائل خلافه أيضاً ( 3 ) ، فهل لأحد أن يقول أنّ الشيخ أبا جعفر الطوسي رحمه الله
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 256
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 414 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 298 وليس في أوله قوله : مسألة .
( 3 ) - الخلاف 1 : 414 باقتضاب .