فإذا خصّ به قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد عدل عن الظاهر ، وكذلك إطلاق لفظة اليتامى والمساكين وابن السبيل يقتضي دخول من كان بهذه الصفة من مسلم وذمي ، وغني وفقير ، ولا خلاف في أنّ عموم ذلك غير مراد ، وأنّه مخصوص على كلّ حال ، هذا آخر كلام السيّد المرتضى ، لا زيادة فيه ولا نقصان . قال محمّد بن إدريس : فهل ترى أرشدك الله خللاً في كلام السيّد المرتضى ، أو أنّه أعطى مال ابن الحسن لغيره ، أو تمم لشركائه ( عليه السلام ) من سهمه إذا نقص سهمهم عن كفايتهم ؟ بل قسّمه على ما قسّمه الله سبحانه ، وأعطى كلّ ذي حق حقه ، ولم يلتفت إلى خبر شاذ ، وقول سخيف ، ومذهب ضعيف ، وإلى هذا القول ذهب رحمه الله في كتابه كتاب الانتصار ( 1 ) . وأمّا شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله فقد قال في مقنعته : وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة ، وذهب كلّ فريق منهم إلى مقال ، فمنهم من أسقط فرض إخراجه ، لغيبة الإمام ، وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار . وبعضهم : يوجب كنزه ، ويتأوّل خبراً ورد : أنّ الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم مهدي الأنام ( عليه السلام ) ، وأنّه ( عليه السلام ) إذا قام دلّه الله سبحانه على الكنوز ، فيأخذها من كلّ مكان .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 235
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) - الانتصار : 86 87 ، ط الحيدرية .