فلو كان الخبران الضعيفان صحيحين ما كانوا يقولون ليس فيه نص معيّن . وشيخنا المفيد يقول : وإنّما اختلفوا في ذلك لعدم ما يلجأ إليه من صريح المقال ( 1 ) . وما سطرناه واخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله واختياره في مبسوطه ( 2 ) وهذا الكتاب اللّهم آخر ما صنّفه في الفقه ، فإنّه بعد النهاية ، والتهذيب ، والاستبصار ، والجمل والعقود ، ومسائل الخلاف ، وإن كان في جميع كتبه هذا اختياره وفتواه واعتقاده مع اختلاف عباراته في كتبه وتصنيفاته ، وإن كان المعنى واحداً ، وقد أفتى فتيا صريحة في جواب المسائل الحائريات ، فقال له السائل : وعن رجل وجد كنزاً ولم يجد من يستحق الخمس منه ولا من يحمله إليه ما يصنع به ؟ فقال : ( الجواب ) : الخمس نصفه لصاحب الزمان يدفنه أو يودعه عند من يثق به ويأمره بأن يوصّي بذلك إلى أن يصل إلى مستحقه ، والنصف الآخر يقسّمه في يتامى آل الرسول ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، فإنّهم موجودون ، وإن خاف من ذلك أودع الخمس كلّه أو دفنه ، هذا آخر فتياه رحمه الله . فلو كان يرى أنّ حقّ صاحب الزمان ( عليه السلام ) يجوز صرفه إلى بني هاشم في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 232
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) - المقنعة : 46 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 264 .