تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وبعضهم يرى صلة الذرية به وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب ، ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب . وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر ( عليه السلام ) ، فإذا خشي إدراك المنية قبل ظهوره وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته ، وليسلّمه إلى الإمام ( عليه السلام ) إن أدرك قيامه ، وإلاّ وصّى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة ، ثمّ على هذا الشرط ، إلى أن يظهر إمام الزمان ( عليه السلام ) . وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم ، لأنّ الخمس حقّ واجب ، لغائب لم يرسم قبل غيبته رسماً يجب الانتهاء إليه ، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه ، أو التمكن من إيصاله إليه ، أو وجود من انتقل بالحق إليه ، وجرى أيضاً مجرى الزكاة التي يُعدم عند حلولها مستحقها ، فلا يجب عند عدمه سقوطها ، ولا يحلّ التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك ، ويجب حفظها بالنفس ، والوصية بها إلى من يقوم بايصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف ، وإن ذهب ذاهب إلى صنع ما وصفناه في شطر الخمس الّذي هو حق خالص للإمام ( عليه السلام ) ، وجعل الشطر الآخر في يتامى الرسول عليهم السلام ، وأبناء سبيلهم ، ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم تبعد إصابته الحق في ذلك ، بل كان على صواب . وإنّما اختلف أصحابنا في هذا الباب ، لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ ، وإنّما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة ، مع إقامة الدليل بمقتضى العقل