والأثر ، من لزوم الأصول في حظر التصرف في غير المملوك إلّا بإذن المالك ، وحفظ الودائع لأهلها ورد الحقوق ( 1 ) . هذا آخر قول شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وهذا الشيخ المفيد جليل القدر ، مقتدىً بأقواله وفتاويه انتهت رئاسة الشيعة الإمامية في عصره ( 2 ) وفي زمانه إليه ، على ما حكاه شيخنا أبو جعفر رحمه الله عنه ( 3 ) ، وهو صاحب النظر الثاقب ، والمناظرات في الإمامة ، والمقالات المستخرجة التي لم يسبق إليها . فانظر أرشدك الله إلى قوله : وإنّما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ ، فلو كان فيه نص صريح وأخبار متواترة ما جاز له أن يقول ذلك . ثمّ قال : وإنّما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة . ثمّ قال : ( مع إقامة الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصول في حظر التصرف في غير المملوك إلّا بإذن المالك ) ، مقصودُه انّ الله تعالى لا يكلّفنا شيئاً إلّا وينصب عليه الأدلّة ، وإلّا يكون تكليفاً لما لا يطاق ، وتعالى الله عن ذلك ، فلمّا عدمت النصوص والخطاب من جهة الشارع ، كان لنا أدلّة العقول مناراً وعَلَماً على المسألة ، نهتدي بها إليها ، على ما مضى شرحه في باب قسمة
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 237
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) - المقنعة : 46 .
( 2 ) - هنا سقط في نسخة دانشگاه المصورة عن باقي الخمس إلى أواخر باب أقسام الحجّ ، كما سيأتي التنبيه عليه .
( 3 ) - الفهرست : 118 .