فيهما : وإن نقص استغناؤهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به لأنّه ( عليه السلام ) القائم بأمور الرعية ، الناظر في أحوالهم ، سواء كانوا هاشميين أو عاميين ، فإنّه يجب عليه أن ينفق عليهم من بيت مال المسلمين ، لا من ماله ، لأنّ لهم في بيت المال حظاً مثل سائر الناس ، وليس المال الّذي في بيت مال المسلمين محضاً بأرباب الزكوات ، بل الناس جميعهم فيه شرع سواء ، وهو المتولّي لتفرقته عليهم ، فقوله من عنده ، أي من تحت يده .
وأيضاً فقد بيّنا أنّه لا يجوز العمل بأخبار الآحاد ، وإن كانت رواتها ثقات عند أهل البيت عليهم السلام ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، وأكثر ما يثمر غلبة الظن ، ولا يجوز العدول عن المعلوم الّذي هو كتاب الله تعالى إلى المظنون ، وأدلّة العقول تعضد ذلك وتشهد به ، لأنّ مال الغير لا يجوز التصرف فيه إلّا بإذنه ، ولو لم يكن في ذلك إلّا طريقة الاحتياط لبراءة الذمة لكفى ، لأنّ الذمة مشغولة بهذا المال وإيصاله إلى صاحبه ومستحقه ، فإذا فعل ذلك تيقن براءة ذمته ممّا لزمها ، وإذا أعطاه لغيره ففيه الخلاف ولم يتيقن براءة ذمته ، وإذا لم يكن مع المخالف إجماع فدليل القرآن وأدلّة العقول ، ودليل الاحتياط التمسك بها في المسألة ، هو الواجب الّذي لا يجوز العدول عنه لذي لب وتأمل وتحصيل .
وأيضاً فالمسألة الشرعية لا نعلمها إلّا من أربع طرق : كتاب الله العزيز ، وسنّة الرسول المتواترة ، وإجماع الشيعة الإمامية لدخول قول معصوم فيه ، فإذا فقدنا الثلاث الطرق ، فدليل العقل المفزع إليه فيها ، فهذا معنى قول الفقهاء :
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 223
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٣