تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

فأضاف تعالى المال إلينا وإن كان مالاً لليتيم ، ولا يملك المتولي والوصي رقبته بحال بغير خلاف ، بل أضافه إلينا لأنّا القوّام عليه والحفاظ له ، ومثله في كلام العرب كثير . ويدلّ على ما قلناه أنّه لا خلاف بين المسلمين ولا بين الشيعة خاصة ، أنّ سهام هؤلاء أعني اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من بني هاشم عندنا خاصة لا يستحق الإمام منها شيئاً جملة ، بل له سهمه وليس له سهمهم ، لأنّ الله تعالى كما ملّكه سهمه بلام الملك والاستحقاق ، ملّكهم سهمهم بذلك اللام الّذي الواو نائبة عنه ، لأنّ المعطوف في لسان العرب له حكم المعطوف عليه بغير خلاف . وقد يوجد أيضاً في سواد الكتب وشواذ الأخبار : وإن نقص كان عليه أن يتم من خاصته ( 1 ) ، وهذا غير صحيح ، والكلام عليه ما تقدّم قبله بلا فصل ، لأنّ الله تعالى ملّكه سهمه بلام الملك والاستحقاق بنصّ القرآن ، والأصل براءة الذمة للإمام وبراءة ذمة غيره إلّا بدليل شرعي ، وذلك مفقود هاهنا وقوله تعالى : * ( لا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ) * دليل أيضاً ، والقرآن والإجماع من أصحابنا دليلان على استحقاقه ( عليه السلام ) لنصف الخمس ، فمن أخرج منه شيئاً وشغل ذمته بتمام كفاية الغير الذين لا يجب عليه نفقتهم ، ولا هم ممّن يجبر الإنسان على نفقته يحتاج إلى دليل ، ولن تجده بحمد الله تعالى ، بل دونه خرط القتاد ، أو المكابرة والعناد .

هامش
( 1 ) - هكذا ورد في النهاية : 199 ، ولعلّه المشار إليه .