أجناسها ، قليلاً كان المعدن أو كثيراً ، ذهباً كان أو فضة ، من غير اعتبار مقدار ، وهذا إجماع منهم بغير خلاف ( 1 ) . ويجب إخراج الخمس من المعادن والكنوز على الفور بعد أخذها ، ولا يعتبر مؤنة السنة ، بل يعتبر بعد إخراج مؤنها ونفقاتها إن كانت تحتاج إلى ذلك . وأمّا ما عدا الكنوز والمعادن من سائر الإستفادات والأرباح والمكاسب والزراعات ، فلا يجب فيها الخمس بعد أخذها وحصولها ، بل بعد مؤنة المستفيد ومؤنة من تجب عليه مؤنته سنة هلالية على جهة الاقتصاد ، فإذا فضل بعد نفقته طول سنته شيء أخرج منه الخمس قليلاً كان الفاضل أو كثيراً ، ولا يجب عليه أن يخرج منه الخمس بعد حصوله له ، وإخراج ما يكون بقدر نفقته ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، وإخراج ذلك على الفور أو وجوبه ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعي ، والشرع خال منه ، بل إجماعنا منعقد بغير خلاف أنّه لا يجب إلّا بقدر مؤنة الرجل طول سنته ، فإذا فضل بعد ذلك شيء أخرج منه الخمس من قليله وكثيره . وأيضاً فالمؤنة لا يعلمها ولا يعلم كميتها إلّا بعد تقضّي سنته ، لأنّه ربّما ولد له الأولاد ، أو تزوج الزوجات ، أو انهدمت داره ومسكنه ، أو ماتت دابته
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 212
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢١٢
هامش
( 1 ) - رد العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 32 ذلك بقوله : والجواب عن حجة ابن إدريس بمنع الإجماع ، وكيف يدعي ذلك في موضع الخلاف من مثل ابن بابويه والشيخ وأبي الصلاح وغيرهم ، وإطلاق الجماعة لا ينافي التعيين ، لأنّ اطلاق الشيء لا ينافي جزئياته .