تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

فأمّا عندنا فلو خصّ عليها خصّاً أو حجّرها أو حوّطها بغير الطين والآجر والجص ملك التصرف فيها وكان أحق بها من غيره . ثمّ قال المخالف : فأمّا إذا أخذها للحظيرة فقدر الاحياء أن يحوطها بحائط من آجر أو لبن أو طين ، وهو الرهص ، أو خشب ، وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف ، وتعليق الأبواب في الدور والحظيرة ليس من شرطه ، وفيهم من قال هو شرط . وأمّا الإحياء للزراعة فهو أن يجمع حولها تراباً ، وهو الذي يسمّى مرزا - الراء قبل الزاء - وأن يرتب لها الماء إما بساقية يسوق الماء فيها ، أو قناة يحفرها ، أو بئر ، أو عين يستنبطها ، فهذا جميعه أورده شيخنا في كتابه المقدم ذكره ( 1 ) ، شارحاً وذاكراً تقسيمات المخالف وما هو عندهم احياء ، وكيفيات ذلك بعد أن أحكم في الأوّل ما هو عندنا إحياء ، والّذي يقتضيه أصول مذهبنا من الرجوع فيه إلى العرف والعادة ، لأنّه قال : لم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون غير أنّه إذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : “ من أحيى أرضاً ميتة فهي له ” ( 2 ) ولم يوجد في

هامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 272 ، والمرز بالفتح الحباس الذي يحبس الماء فارسي معرّب . هامش القاموس .
( 2 ) - رواه الشيخ الطوسي بلفظ ( من أحيى أرضاً مواتاً فهي له ) التهذيب 7 : 152 ، لكنّه رواه في الخلاف 3 : 527 ( من أحيى أرضاً ميتة فهي له ) وهذا ما ورد عند العامة ، راجع مسند أبي يعلى 1 : 411 برقم 953 ط دار الكتب العلمية ، وجاء في الهامش : أخرجه أبو داود : 3073 ، والترمذي 1378 ، والنسائي في الكبرى الورقة 75 - أ ، والسنن الكبرى للبيهقي 6 : 143 ، وترتيب مسند الشافعي 2 : 134 .