تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

إلّا أن يأذن له الإمام ( 1 ) . فأما ما به يكون الإحياء ، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه : لم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون ، غير أنّه إذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : “ من أحيى أرضاً ميتة فهي له ” ، ولم يوجد في اللغة معنى ذلك ، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة ، فما عرفه الناس إحياء في العادة كان إحياء ، وملك به الموات ، كما أنّه ( عليه السلام ) قال : “ البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ” ، وانّه نهى عن بيع ما لم يقبض “ وأن القطع يجب في قيمة المجنّ ” ( 2 ) رجع في جميع ذلك إلى العادة ( 3 ) . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله . ونعم ما قال وهو الحقّ اليقين ، فهذا الذي يقتضيه أصل المذهب ، ولا يلتفت إلى قول المخالفين ، فإنّ لهم في ذلك تفريعات وتقسيمات ، فلا يظن ظان إذا وقف عليها أن يعتقدها قول أصحابنا ولا ممّا ورد به خبر ، أو قال مصنف من أصحابنا ، وإنّما أورده شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، بعد أن حقّق ما يقتضيه مذهبنا . فجملة ما عند المخالف في ذلك : أنّ الأرض تحيى للدار والحظيرة والزراعة ، فاحياؤها للدار عندهم بأن يحوّط عليها حائط ويسقّف عليه ، فإذا فعل ذلك فقد أحياها عندهم وملكها ملكاً مستقراً ، ولا فرق بين أن يُبنى الحائط بطين أو بآجر وطين ، أو آجر وجص أو خشب هذا عند المخالف .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - ما بين القوسين زيادة من المصدر 3 : 271 .
( 3 ) - المبسوط 3 : 271 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 199 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان