مصعب بن يزيد الأنصاري ( 1 ) ، قال : استعملني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أربعة رساتيق المدائن : البهقبا ذات ، ونهر سير ، ونهر جوير ، ونهر الملك ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه الله : بهر سير - بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة والسّين غير المعجمة - هي المدائن ، والدليل على ذلك أنّ الراوي قال : استعملني على أربعة رساتيق ثمّ عدّ خمسة ، فذكر المدائن ثمّ ذكر من جملة الخمسة : بهر سير فعطف على اللفظ دون المعنى . فإن قيل : لا يعطف الشيء على نفسه ، قلنا : إنّما عطفه على لفظه دون معناه ، وهذا كثير في القرآن والشعر ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) - ذكره التفريشي في نقد الرجال : 345 وقال : انّه عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نقلاً عن ابن بابويه في مشيخة الفقيه ، وفي شرح المشيخة : 80 : ثقة عدل ضابط ، ضرورة انّ الإمام لا يولي أمره ، ويفوّض إليه الأموال الخطيرة للمسلمين ، ويسلّطه على دمائهم وأعراضهم من لم يكن كذلك ! ؟
( 2 ) - المقنعة : 45 ، والموجود في المطبوع منها نهر شير ، وهو من سهو النساخ كما انّ ما سيذكره المؤلّف من ضبط ذلك فغير صحيح أيضاً ، لأنّه ضبطه بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة والسين غير المعجمة وعلى هذا الضبط يكون اسم النهر بسر ، بينما نجد أنّ ياقوت الحموي ضبطه في معجم البلدان 2 : 313 فقال : بهر سير بالفتح ثمّ الضم وفتح الراء وكسر السين المهملة وياء ساكنة وراء الخ . وهكذا ورد اسمه بهر سير في كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبه : 7 ، وهو الكتاب الذي اعتمده المؤلّف .
ومن الغريب انّ المؤلّف استدلّ على ما ذهب إليه بأنّ الراوي قال : استعملني على أربعة رساتيق ، ثمّ عدّ المؤلّف خمسة الخ ، مع انّ الراوي ذكر أربعة لا خمسة ، ووجه اشتباه المؤلف - فيما أظن - أنّه عدّ المدائن أحد الرساتيق ، مع أنّها ليست منها ، بل الرساتيق مضافة إليها ، فلاحظ .