قلنا : إنّما نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجيرنا وبناءنا ، فأمّا نفس الأرض لا يجوز ذلك فيها . وللإمام أن ينقلها من متقبل إلى غيره عند انقضاء مدة تقبيله ، وله التصرف فيها بحسب ما يراه صلاحاً للمسلمين ، لأنّ هذه الأرضين للمسلمين قاطبة ، وارتفاعها يقسم فيهم كلهم المقاتلة وغيرهم ، فإنّ المقاتلة ليس لهم على جهة الخصوص إلّا ما يحويه العسكر من الغنائم ( 1 ) وأمكن نقله . والضرب الثالث : كلّ أرض صالح أهلها عليها ، وهي أرض الجزية يلزمهم ما يصالحهم الإمام عليه من النصف أو الثلث أو الربع وغير ذلك وليس عليهم غيره ( 2 ) . فإذا أسلم أربابها كان حكم أرضيهم حكم أرض من أسلم عليها طوعاً ابتداءً من قبل نفوسهم ، ويسقط عنهم الصلح ، لأنّه جزية بدلاً من جزية رؤوسُهم ، وقد سقطت عنهم بالإسلام ( 3 ) . وهذا الضرب من الأرضين يصح التصرُّف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك من أنواع التصرّف ، وكان للإمام أن يزيد وينقص ما صالحهم عليه بعد
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 193
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 195 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .