تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

والطسق : الوضيعة توضع على صنف من الزرع لكلّ جريب ، وهو بالفارسية ( تسك ) ، وهو كالأجرة للإنسان ، فهذا حقيقة الطسق . والضرب الثاني من الأرضين : ما أخذ عنوة بالسيف - عنوة بفتح العين وهو ما أخذ من خضوع وتذلّل ، قال الله تعالى : * ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * ( 1 ) أي خضعت وذلّت - فإنّ هذه الأرض تكون للمسلمين بأجمعهم ، المقاتلة وغير المقاتلة ، وكان على الإمام أن يقبّلها لمن يقوم بعمارتها وبما رآه من النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك ، وكان على المتقبل إخراج ما قَبِلَ به من حق الرقبة ( 2 ) ، يأخذه الإمام فيخرج منه الخمس ويقسمه على مستحقيه ، والباقي منهُ يجعله في بيت مال المسلمين ، ليُصرف في مصالحهم من سد الثغور ، وتجهيز الجيوش ، وبناء القناطير وغير ذلك ، وليس في هذا السهم الذي هو حق الرقبة زكاة ، لأنّ أربابه وهم المسلمون ما يبلغ نصيب كلّ واحد منهم ما يجب فيه الزكاة ، وما يبقى للمتقبل يخرج منه الزكاة إذا بلغ النصاب بحسب سقيه . وهذا الضرب من الأرضين لا يصحّ التصرّف فيه بالبيع والشراء والوقف والهبة وغير ذلك ، أعني نفس الرقبة . فإن قيل : نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد أخذ عنوة .

هامش
( 1 ) - طه : 111 .
( 2 ) - قارن النهاية : 194 - 195 .