لصلاتهم ، فإن صالحهم على شيء من ذلك بطل الصلح بلا خلاف ، وكذلك البلاد التي فيها البيع والكنائس كانت في الأصل قبل بنائها ( 1 ) . وأمّا البلاد التي فتحت عنوة فإن لم يكن فيها بيع ولا كنائس ، أو كانت لكن هدموها وقت الفتح ، فحكمها حكم بلاد الإسلام ، لا يجوز صلحهم على إحداث ذلك فيها ( 2 ) . وأمّا ما فتحت صلحاً فعلى ضربين : أحدهما أن يصالحهم على أن تكون البلاد لهم ملكاً ، ويكونوا فيها موادعين على مال بذلوه ، وجزية عقدوها على أنفسهم ، فهاهنا يجُوز إقرارهم على بيعهم وكنائسهم وإحداثها وإنشائها ، وإظهار الخمور والخنازير ، وضرب النواقيس فيها ، لأنّ الملك لهم يصنعون به ما أحبوا ( 3 ) . وإن كان الصلح على أن يكون ملك البلد لنا والسكنى لهم ، فإن شرط أن يقرهم على البيع والكنائس جاز ، وإن لم يشرط ذلك لهم لم يكن لهم ذلك ، لأنّها صارت للمسلمين ( 4 ) . وأمّا دور أهل الذمة على ثلاثة أضرب : دار محدثة ، ودار مبتاعة ، ودار مجدّدة .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 189
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٩
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 45 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 46 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .