وكل من وجبت عليه الجزية فالإمام مخيّر بين أن يضعها على رؤوسهم أو على أرضيهم ، فإن وضعها على رؤوسهم فليس له أن يأخذ من أرضيهم شيئاً ، وإن وضعها على أرضيهم فليس له أن يأخذ من رؤوسهم شيئاً ( 1 ) . وليس للجزية عند أهل البيت عليهم السلام حد محدود ، ولا قدر موظّف ، بل ذلك موكول إلى تدبير الإمام ورأيه ، فيأخذ منهم على قدر ما يراه من أحوالهم من الغنى والفقر بقدر ما يكون به صاغراً ( 2 ) . والصغار اختلف المفسّرون فيه ، والأظهر انّه التزام أحكامنا عليهم وإجراؤها ، والا يقدر الجزية فيوطن نفسه عليها ، بل يكون بحسب ما يراه الإمام بما يكون معه ذليلاً صاغراً خائفاً ، لا يزال كذلك غير موطّن نفسه على شيء ، فحينئذٍ يتحقّق الصغار الذي هو الذلّة . وذهب بعض أصحابنا وهو شيخنا المفيد : إلى أنّ الصغار هو أن يأخذهم الإمام بما لا يطيقُون حتى يسلموا ، وإلا فكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث بما يؤخذ منه ، فيألم لذلك فيسلم ( 3 ) . وكان المستحق للجزية على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهاجرين دون غيرهم على ما روي ، وهي اليوم لمن قام مقامهم مع الإمام في نُصرة الإسلام والذب
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 186
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٦
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المقنعة : 44 .