تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

وأمّا عقد الجزية فهو عقد الذمة ولا يصحّ إلّا بشرطين التزام الجزية ، وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقاً ، من غير استثناء ، وهو الصغار المذكور في الآية ، على الأظهر من الأقوال . والفقير الذي لا شيء معه تجب عليه الجزية ، لأنّه لا دليل على إسقاطها عنه ، وعموم الآية يقتضيه . ثمّ ينظر فإن لم يقدر على الأداء كانت في ذمته ، فإذا استغنى أخذت منه الجزية من يوم ضمنها ، وعقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول ، هذا قول شيخنا أبي جعفر رحمه الله في مبسوطه ( 1 ) . وقال في مسائل الخلاف : لا شيء عليه ، واستدل بقوله تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَهَا ) * ( 2 ) . وما ذكره في مبسُوطه أقوى وأظهر ، ولي في ذلك نظر . البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على ثلاثة أضرب : ضرب أنشأه المسلمون وأحدثوه ، وضرب فتحوه عنوة ، وضرب فتحوه صلحاً . فأما البلاد التي أنشأها المسلمون مثل البصرة والكوفة ، فلا يجوز للإمام أن يقرّ أهل الذمّة على إنشاء بيعة أو كنيسة ولا صومعة راهب ، ولا مجتمع

هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 38 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 511 ، والآية في سورة البقرة : 286 .