في نهايته من طريق أخبار الآحاد إيراداً لا عملاً واعتقاداً . فإن قدّمها إنسان على الوقت الذي قدّمناه ، فيجعل ذلك قرضاً على ما بيّناه في زكاة المال ، وتقديمها قبل وجوبها وحلولها ، ويعتبر فيه ما قدّمناه عند وجوبها ، والأفضل لزوم الوقت . فإن لم يجد لها مستحقاً عزلها من ماله ، ثمّ يسلمها إليه إذا وجده ، فإن وجد لها أهلاً فأخّرها وهلكت كان ضامناً ، إلى أن يسلمها إلى أربابها ، فإن لم يجد لها أهلاً وأخرجها من ماله لم يكن عليه ضمان ( 1 ) . وله أن يحملها من بلد إلى بلد إذا لم يجد المستحق ، كما انّ له حمل زكاة المال ، ويعتبر في هلاكها في الطريق ما اعتبرناه في هلاك زكاة المال حرفاً فحرفاً . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : لا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد ( 2 ) ، وهذا على طريق الكراهية دون الحظر . وقال في مختصر المصباح : ويجوز إخراج الفطرة من أوّل الشهر رخصة . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : لا يجوز العمل بهذه الرخصة إلّا على ما قدّمناه من تقديمها على جهة القرض ، وينوي الأداء عند هلال شوال ، وإلا كيف يكون ما فعل قبل تعلّق وجوبه بالذمة مجزياً عمّا يتعلّق بها في المستقبل . وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من مسائل خلافه في كتاب
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 181
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨١
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 191 .
( 2 ) - النهاية : 192 .