الأيمان : انّه لا يجوز تقديم الكفارات والزكوات قبل وجوبها بحال عندنا ( 1 ) وناظر على ذلك وهو الحقّ اليقين . وينبغي أن تحمل الفطرة إلى الإمام ليضعها في مواضعها حيث يراه ، فإن لم يكن هناك إمام حملت إلى فقهاء شيعته ليفرّقوها في مواضعها ( 2 ) فإنّهم أعرف بذلك . وإذا أراد الإنسان أن يتولّى ذلك بنفسه جاز له ذلك ، غير انّه لا يعطيها إلّا لمستحق زكاة المال ( 3 ) ، فإن لم يجد لها مستحقاً انتظر بها المستحق ، ولا يجوز له أن يعطيها لغيره فإنّه لا يجزيه . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : فإن لم يوجد لها مستحق من أهل المعرفة جاز أن يعطي مكلفها المستضعفين من غيرهم ، ولا يجوز اعطاؤها لمن لا معرفة له به إلّا عند التقية أو عدم مستحقيه من أهل المعرفة ( 4 ) . وهذا غير واضح بل ضدّ الصواب ، والصّحيح والصواب ما ذكره في جمله وعقوده من أنّه لا يجوز أن تعطى إلّا لمستحق زكاة المال ( 5 ) ، فإن لم يوجد عزلت
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 182
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٢
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 561 كتاب الأيمان ، المسألة : 31 ، ذكر عدم جواز تقديم الكفارة والزكاة ، أو في إحداهما عند أبي حنيفة ومالك ثمّ قال : وأجاز الشافعي التقديم فيهما وعندنا لا يجوز فيهما .
( 2 ) - قارن النهاية : 192 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النهاية : 192 .
( 5 ) - الجمل والعقود : 108 .