تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

في الساعات التي تريح وتعنق ، وارفق بهنّ جهدك ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : سمعت من يقول تريح وتغبق - بالغين المعجمة والباء - يعتقده أنّه من الغبوق وهو الشرب بالعشي ، وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح ، وإنّما هو من العنق - بالعين غير المعجمة المفتوحة والنون المفتوحة - وهو ضرب من سير الإبل وهو سير شديد ، قال الراجز :

يا ناق سيري عَنقا فسيحا * إلى سليمان فتستريحا ( 2 )

لأنّ معنى الكلام أنّه لا تعدل به عن نبت الأرض إلى جوادّ الطرق في الساعات التي لها فيها راحة ، ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة ، ولأجل هذا قال تريح من الراحة ، ولو كان فيها من الرواح لقال تروح وما كان يقول تريح ، ولأنّ الرواح عند العشي يكون قريباً منه ، والغبوق هو شرب العشي على ما ذكرناه فلم يبق له معنى ، وإنّما المعنى ما بيّناه ، وإنّما أوردت هذه اللفظة في كتابي لأنّي سمعت جماعة من أصحابنا الفقهاء يُصحّفونها ( 3 ) . * * *

هامش
( 1 ) - المقنعة : 42 ، والنص في نهج البلاغة 3 : 29 شرح محمّد عبده ، وليروّحها في الساعات وليس فيه تريح وتعنق الخ فراجع .
( 2 ) - هو لأبي النجم العجلي الراجز ، وهو من أبيات الشواهد في قطر الندى : 25 وغيره ، وردت نسبته في معجم شواهد العربية : 458 وهناك ذكر مصادره فراجع .
( 3 ) - ( بلغ العرض بخط المصنف ) .