فإنّه قال : إذا وكّله في ابراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة ، وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم ، وكذلك إذا وكّله في تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين ، لم يجز له أن يصرف إلى نفسه منه شيئاً ، وإن كان فقيراً مسكيناً ، لأنّ المذهب الصحيح أنّ المخاطَب لا يدخل في أمر المخاطِب إيّاه في أمر غيره ، وإذا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه وهو سديد في موضعه . واختلف أصحابنا في أقل ما يعطى الفقير من الزكاة في أوّل دفعة . فقال بعض منهم : أقل ما يجب في النصاب الأوّل من سائر أجناس الزكاة . وقال بعض منهم : أخصّه بأوّل نصاب الذّهب والفضّة فحسب . وبعض قال : أقلّه ما يجب في النصاب الثاني من الذهب والفضة . وذهب بعض آخر : إلى أنّه يجوز أن يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء القليل والكثير ، ولا يحد القليل بحد لا يجزئ غيره ، وهذا هو الأقوى عندي ، لموافقته ظاهر التنزيل ، واليه ذهب السيّد المرتضى رحمه الله في جمل العلم والعمل ( 2 ) ، وما روي في المقدار فمحمول على الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، ولأنّه إذا أتاها وأخرجها قليلاً قليلاً في دفعات عدة بلا خلاف ، انّه ينطلق عليه اسم مؤتٍ ومعط ، فإنّ الله تعالى قال : * ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) * وهذا قد آتاها وامتثل
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 169
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٩
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 403 .
( 2 ) - جمل العلم والعمل : 128 .