وقال بعضهم : لا أقدّره بقدر بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمؤنته طول سنة على الاقتصار ، فإنّه يحرم عليه أخذ الزكاة ، سواء كان نصاباً أو أقل أو أكثر من النصاب ، فإن لم يكن بقدر كفايته سنته فلا يحرم عليه أخذ الزكاة ، وهذا هو الصحيح وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل خلافه ( 1 ) . ومن ملك داراً يسكنها بقدر حاجته ، وخادماً يخدمه جاز له أن يقبل الزكاة ، فإن كانت داره دار غلة تكفيه ولعياله لم يجز له أن يقبل الزكاة ، فإن لم تكن له في غلتها كفاية جاز له أن يقبل الزكاة ( 2 ) . وقد روي أنّه ينبغي أن تعطى زكاة الذهب والفضة للفقراء والمساكين المعروفين بذلك ، وتعطى زكاة الإبل والبقر والغنم أهل التجمل ( 3 ) . فإن عرف الإنسان من يستحق الزكاة وهو يستحي من التعرّض لذلك ، ولا يؤثر أن تعلمه أنّها من الزكاة جاز لك أن تعطيه الزكاة وإن لم تعلمه أنّه منها ، وقد أجزأت عنك إذا نويت ( 4 ) . وإن كان لك على إنسان دين ، ولا يقدر على قضائه ، وهو مستحق لها ، جاز لك أن تقاصّه من الزكاة ، وكذلك إن كان الدين على ميّت ، جاز لك أن تقصه منها ( 5 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 167
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٧
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 135 .
( 2 ) - قارن النهاية : 187 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قارن النهاية : 188 .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .