تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

جمع الزكاة ، والجهاد أيضاً إنّما يكون به أو بمن نصبه ، فإذا لم يكن ظاهراً ولا من نصبه فرّق فيمن عداهم ( 1 ) . والذين يفرّق فيهم الزكاة اليوم ينبغي أن يحصل فيهم مع إحدى الصفات الأصلية ، وهي المسكنة والفقر ، وكونه ابن سبيل ، وكونه غارماً أن يضاف خمس صفات أخر إلى الصفة الأصلية فتجتمع فيه ست صفات ، وهي : الفقر والإيمان والعدالة أو حكمها ، وأن لا يقدر على الإكتساب الحلال بقدر ما يقوم بأوده وسدّ خلته وأود من يجب عليه نفقته - والأود بفتح الواو الإعوجاج - ولا يكونُ من بني هاشم مع تمكنهم من أخماسهم ومستحقاتهم ، ولا يكون ممّن يجبر المعطي على نفقته وهم : العمودان الآباء وإن علوا ، والأبناء وإن سفلوا ، والزوجة ، والمملوك ، فإن لم يكونوا كذلك فلا يجوز أن يعطوا منها شيئاً ، فمن أدّى زكاته لغير من سمّيناه مع العلم بحاله ، فإنّه لا تبرأ ذمّته ممّا وجب عليه بغير خلاف ووجب عليه إخراجها ثانياً بغير خلاف أيضاً ، وإن لم يعرفهم فقد برئت ذمّته ، وأخذها من أخذها حراماً إذا علم أنّها من الزكاة وأنّه غير مستحق لها . ولو أنّ مخالفاً أخرج من زكاته إلى أهل معتقده من الإسلاميين ثمّ استبصر وعاد إلى الحق ، كان عليه إعادة الزكاة دون سائر ما فعله من العبادات الشرعيات قبل رجوعه واستبصاره ، لأنّ الزكاة حق للآدميين ، وباقي العبادات حق لله تعالى وقد فعلها على ما كان يعتقده .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .