من معونة الحاج والزّوار ، وتكفين الموتى ، وبناء المساجد والقناطر وغير ذلك ، وبعض أصحابنا يقصر السهم على الجهاد فحسب ، ذهب إلى ذلك شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ( 1 ) ، والأظهر الأصح ما اخترناه أولاً ، لأنّه يعضده ظاهر التنزيل ( 2 ) وعموم الآية ، والمخصص يحتاج إلى دليل ، وشيخنا أبو جعفر رجع عمّا في نهايته في مسائل خلافه ( 3 ) ، فقال بما قلناه واخترناهُ . وابن السبيل : وهو المنقطَع به - يقال المنقطع بفتح الطّاء ولا يقال المنقطِع بكسر الطاء - في الأسفار ويكون محتاجاً في الحال ، وإن كان له يَسار في بلده وموطنه . وقال بعض أصحابنا في كتاب له : إذا أقام هذا في بلد بنية المقام عشرة أيّام خرج من أن يكون ابن سبيل . وهذا ليس بواضح وإنّما يخرج من حكم المسافرين في تقصير الصوم والصلاة ، ولا يخرج من كونه ابنَ سبيل ولا منقطعاً به لحاجته إلى النفقة إلى وطنه ، إلّا أن يعزم على الاستيطان في هذا البلد ويترك السفر إلى بلده ونزوعه إليه ويستوطن غيره ، فحينئذٍ يخرج من كونه ابن السبيل . ويعتبر فيه الإيمان والعدالة ، وأن لا يقدر على الاكتساب بقدر ما ينهضه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 161
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦١
هامش
( 1 ) - النهاية : 184 .
( 2 ) - بهامش النسخة ( بخط المصنف التنزل ) .
( 3 ) - الخلاف 2 : 134 .