تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ) * ( 1 ) فسمّاهم مساكين ولهم سفينة بحرية تساوي جملة من المال ، وهذا بخلاف ما يذهب إليه المخالف في المسألة ، وقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ) * ووجه الدلالة من الآية أنّ القرآن نزل على لسان العرب ولغتها ومذاهبها ومخاطباتها وموضوع كلامها ، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم ، فلما كان الفقراء أسوء حالاً من المسكين بدأ به تعالى ، ولا يلتفت إلى قول الشاعر :

أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد ( 2 )

لأنّه لا يجوز العدول عن الآيتين من القرآن إلى بيت شعر ، وأيضاً فالبيت المتمسّك به ليس فيه دلالة على موضع الخلاف ، لأنّ كلّ واحد من الفقير والمسكين إذا ذكر على الانفراد دخل الآخر فيه ، وإنّما يمتاز أحدهما عن الآخر ويحتاج إلى الفرق إذا اجتمعا في اللفظ ، وآية القرآن جمعتهما في اللفظ . وأمّا العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات ( 3 ) . وأمّا المؤلّفة قلوبهم فهم الذين يُتألّفون ويُستمالون إلى الجهاد ( 4 ) ، فإنّهم يُعطون سهماً من الصدقات مع الغنى والفقر والكفر والإسلام والفسق ، لأنّهم

هامش
( 1 ) - الكهف : 79 .
( 2 ) - في مختصر تهذيب الألفاظ لابن السكيت : 10 نقل عن يونس قوله : الفقير يكون له بعض ما يقيمه ، والمسكين الذي لا شيء له ، قال الراعي : أمّا الفقير الذي كانت حلوبته . . . الشاهد .
( 3 ) - قارن النهاية : 184 . المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .