يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ) * ( 1 ) فسمّاهم مساكين ولهم سفينة بحرية تساوي جملة من المال ، وهذا بخلاف ما يذهب إليه المخالف في المسألة ، وقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ) * ووجه الدلالة من الآية أنّ القرآن نزل على لسان العرب ولغتها ومذاهبها ومخاطباتها وموضوع كلامها ، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم ، فلما كان الفقراء أسوء حالاً من المسكين بدأ به تعالى ، ولا يلتفت إلى قول الشاعر :
لأنّه لا يجوز العدول عن الآيتين من القرآن إلى بيت شعر ، وأيضاً فالبيت المتمسّك به ليس فيه دلالة على موضع الخلاف ، لأنّ كلّ واحد من الفقير والمسكين إذا ذكر على الانفراد دخل الآخر فيه ، وإنّما يمتاز أحدهما عن الآخر ويحتاج إلى الفرق إذا اجتمعا في اللفظ ، وآية القرآن جمعتهما في اللفظ . وأمّا العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات ( 3 ) . وأمّا المؤلّفة قلوبهم فهم الذين يُتألّفون ويُستمالون إلى الجهاد ( 4 ) ، فإنّهم يُعطون سهماً من الصدقات مع الغنى والفقر والكفر والإسلام والفسق ، لأنّهم