قال محمّد بن إدريس : وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك وتكلّمنا عليه قبل هذا ، والذي ذهب شيخنا إليه أخيراً هو الصحيح والّذي تقتضيه الأدلّة وظواهر النصوص والإجماع .
وقال بعض أصحابنا في كتاب له : إذا أيسر من دُفع إليه شيء من الزكاة قبل وجوبها على جهة القرض ، ثمّ حال الحول وهو موسر ، فإن كان أيسر بغير ما دُفع إليه من المال فلا يجوز لمن وجبت عليه الزكاة الاحتساب بها ولا يجزي عنه ، وإن كان أيسر واستغنى بما دفع إليه فإنّها تجزي عن دافع الزكاة .
قال محمّد بن إدريس : الذي تقتضيه الأدلّة ، ويحكم بصحته النظر وأصول المذهب إذا كان عند حؤول الحول غنياً فلا يجزي عن الدافع ، لأنّ الزكاة لا يستحقها الغني ، سواء كان غناه بها أو بغيرها على كلّ حال ، لأنّه وقت الدفع والاحتساب غني وله مال وهو القرض ، لأنّ المستقرض يملك مال القرض دون القارض بلا خلاف بيننا وهو حينئذٍ غني ، وعندنا أنّ من عليه دَين ، وله من المال الذهب والفضة بقدر الدَّين ، وكان ذلك المال الذي معه نصاباً فلا يُعطى من الزكاة ، ولا يقال له فقير يستحق الزكاة ، بل يجب عليه إخراج الزكاة ممّا معه ، لأنّ الدَّين عندنا لا يمنع وجوب الزكاة ، لأنّ الدَّين في الذمة والزكاة في العين .
* * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 156
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٦