تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

فإن أراد على الفور وجوباً مضيّقاً ، فهذا بخلاف إجماع أصحابنا ، لأنّه لا خلاف بينهم في أنّ للإنسان أن يخص بزكاة فقيراً دون فقير ، ولا يكون مخلاًّ بواجب ، ولا فاعلاً لقبيح ، وإن أراد بقوله على الفور يريد به أنّه إذا حضر المستحق فإنّه يجب عليه إخراج الزكاة ، فإن لم يخرجها طلباً وإيثاراً بها لغير من حضر من مستحقيها وهلك المال فإنّه يكون ضامناً وتجب عليه الغرامة للفقراء ، فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه ( 1 ) . فإن عدم المستحق له عزله من ماله وانتظر به المستحق ( 2 ) ، فإن هلك بعد عزله من غير تفريط فلا ضمان عليه ولا غرامة ، فإن حضرته الوفاة وصّى به أن يخرج عنه ( 3 ) . وما روي عنهم عليهم السلام من الأخبار في جواز تقديم الزكاة وتأخيرها ، فالوجه فيه ما قدّمناه في أنّ ما تقدّم يجعل قرضاً ويعتبر فيه ما ذكرناه ، وما يؤخّر منه إنّما يؤخّر انتظاراً لمستحق ، فأمّا مع وجوده فالأفضل إخراجه إليه على البدار ، هكذا أورده وذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ( 4 ) ، وهو الذي قال في هذا الباب : وإذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخّره .

هامش
( 1 ) - بهامش النسخة ( بلغت مقابلة بحسب الجهد بنسخة المصنف ) .
( 2 ) - قارن النهاية : 183 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النهاية : 183 .